ابن بسام
134
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
نبأنا [ 1 ] ، وما انتهت إليه حال ملأنا ، ما واللّه يوجع [ 47 أ ] القلوب سماعه ، كما قصم الظهور وأسخن العيون اطلاعه . وفي [ 2 ] فصل منها : فأحاطت بنا كإحاطة القلادة بالعنق ، يسوموننا سوء العذاب ، بضروب من الحرب والحراب ، آناء ليلها ونهارها ، تصبّ علينا صواعقها ، وترمي إلينا بوائقها ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، على ما رأت [ 3 ] منا العيون ، من انتهاك تلك النّعم المدخرات ، وهتك ستر الحرم المحجبات ، والبنات المحذرات ، وما تكشّف [ 4 ] من تلك العورات المستّرات ، فلو رأيتم - معشر المسلمين - إخوانكم في الدين ، وقد غلبوا على الأموال والأهلين ، واستحكمت فيهم السيوف ، واستولت عليهم الحتوف ، وأثخنتهم الجراح ، وعبثت بهم زرق الرّماح ، وقد كثر الضجيج والعويل والنياح ، ودماؤهم على أقدامهم تسيل ، سيل المطر بكلّ سبيل ، ورؤوسهم قدّامهم تطير ، وقلوبهم في أجسادهم تستطير ، ولا مغيث ولا مجير ، وقد صمت الآذان ، بصراخ الصبيان ، ونياح النسوان ، / وبكاء الولدان ، وعلت الأصوات ، وفشت [ 5 ] المنكرات ، وتمرّد الشيطان واشتهر [ 6 ] الطغيان ، وظهرت الصلبان ، وأفصحت النواقيس ، وجلّحت [ 7 ] الأباليس ، وسعرت طغاة الخنازير ، وصارت [ 8 ] الدور كالتنانير ، دماء تسفك ، وستور تهتك ، وحرم تنتهك ، ونعم تستهلك ، وأقفاء تصفع ، وأعضاء تقطع ، وأعياث [ 9 ] ترتكب ، وأثاث ينتهب [ 10 ] ، ومصاحف تمزّق ، ومساجد تحرّق ، فلا الأخ يغني أخاه ، ولا الابن يدعو أباه ، ولا الأب يدني بنيه : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( عبس : 37 ) ولا المرضعة تلوي على رضيعها ، ولا الضجيعة ترثي لضجيعها ، كأنهم في مثل اليوم الذي ذكره الجليل ، في محكم التنزيل ، يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى
--> [ 1 ] د ط س : أنبائنا . [ 2 ] تبدأ هذه الفقرة في د ط س : وذلك أنه أحاط بنا عدونا كإحاطة القلادة بالعنق فحاربنا حتى ظفر ، فإنا للّه . . . الخ . [ 3 ] ط د س : تراءت . [ 4 ] ط د س : وما ذا كشف . [ 5 ] م : وغشيت . [ 6 ] د ط س : واستهوت . [ 7 ] جلحت : حملت ؛ م : وجلجلت ؛ د : وضجت ؛ ط س : وخلجت . [ 8 ] د ط س : وعادت ؛ ب : وسارت . [ 9 ] ط س : وأعمار ؛ د : وأغيار . [ 10 ] م : وإناث تركب ؛ ط د س : وآثار تنتهب ؛ ب : وإناث تنتهب .